ابو القاسم عبد الكريم القشيري

14

لطائف الإشارات

« 1 » عمارة المساجد بإقامة العبادة فيها ، والعبادة لا تقبل إلا بالإخلاص ، والمشرك فاقد الإخلاص ، وشهادتهم على أنفسهم بالكفر دعواهم حصول بعض الحدثان بتأثير الأسباب ، فمن أثبت في عقده جواز ذرّة في العالم من غير تقديره - سبحانه - شارك أرباب الشّرك في المعنى الذي لزمتهم به هذه السّمة . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 18 ] إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 18 ) لا تكون عمارة المساجد إلا بتخريب أوطان البشرية ، فالعابد يعمّرها بتخريب أوطان شهوته ، والزاهد يعمرها بتخريب أوطان منيته ، والعارف يعمرها بتخريب أوطان علاقته ، والموحّد يعمرها بتخريب أوطان ملاحظته ومساكنته . وكلّ واحد منهم واقف في صفته ؛ فلصاحب كلّ موقف منهم وصف مخصوص . وكذلك رتبتهم في الإيمان مختلفة ؛ فإيمان من حيث البرهان ، وإيمان من حيث البيان ، وإيمان من حيث العيان ، وشتان ما هم ! قال قائلهم : لا تعرضنّ بذكرنا في ذكرهم * ليس الصحيح - إذا مشى - كالمقعد قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 19 ] أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 )

--> ( 1 ) أخطأ الناسخ إذ أنهى الآية : ( هم فيها خالدون )